الشيخ الطبرسي

465

تفسير مجمع البيان

الآخرة ) : فالآخرة نعت للدار ، لأن لجميع الخلق دارين : الدار التي خلقوا فيها ، وهي الدنيا ، والدار الآخرة : هي التي يعادون فيها خلقا جديدا . فإذا قال دار الآخرة فكأنه قال دار الحال الآخرة ، لأن للناس حالين : حال الدنيا ، وحال الآخرة . ومثل هذا في الكلام : الصلاة الأولى ، وصلاة الأولى ، فمن قال الصلاة الأولى : جعل الأولى نعتا للصلاة ، ومن قال صلاة الأولى : أراد صلاة الفريضة الأولى ، والساعة الأولى ( أفلا تعقلون ) أي : أفلا يفهمون ما قيل لهم فيعلمون . ( حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجى من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين ( 110 ) لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شئ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ( 111 ) . القراءة : قرأ أهل الكوفة ، وأبو جعفر : ( كذبوا ) بالتخفيف ، وهي قراءة علي ، وزين العابدين ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، وزيد بن علي ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، والضحاك ، والأعمش ، وغيرهم . وقرأ الباقون : ( كذبوا ) بالتشديد ، وهي قراءة عائشة ، والحسن ، وعطا ، والزهري ، وقتادة . وروي عن ابن عباس بخلاف ، ومجاهد بخلاف : ( كذبوا ) بالتخفيف ، وفتح الذال والكاف . وقرأ عاصم ، وابن عامر ، ويعقوب ، وسهل : ( فنجي من نشاء ) بنون واحدة ، وتشديد الجيم ، وفتح الياء . وقرأ الباقون : ( فننجي من نشاء ) بنونين ، وتخفيف الجيم ، وسكون الياء . وفي الشواذ عن ابن محيصن ( فنجا ) بفتح النون والجيم والتخفيف . وعن عيسى الثقفي : ( ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شئ وهدى ورحمة ) برفع الأحرف الثلاثة ، والقراءة بنصبها . الحجة : قال أبو علي : الضمير في ظنوا في قول من شدد كذبوا الرسل تقديره ظن الرسل أي : تيقنوا أو ظنوا الظن الذي هو حسبان . ومعنى كذبوا : تلقوا بالتكذيب ، كقولهم جبنته خطأته ، وتكذيبهم إياهم يكون بأن يلقوا بذلك كقولهم له ( وأن نظنك لمن الكاذبين ) أو بما يدل عليه ، وإن خالفه في اللفظ . ومن حجة